عبد الملك الجويني

541

نهاية المطلب في دراية المذهب

على جميع عصبته ، كما لو أعتق الشركاء عبداً مشتركاً ؟ وسبيل الجواب عن ذلك أن الولاء في حق [ عصبة المعتِق ] ( 1 ) ليس أمراً موروثاً حتى [ نُقدّر فضَّه ] ( 2 ) على الورثة ، أو على العصبات منهم ، وينزلون حينئذٍ منزلة المشتركين في الإعتاق ، ولكن العصبة يرثون بالولاء ، ولا يرثون الولاء ، وكان السببُ المورّث لهم انتسابَهم إلى من له الولاء ، فيصير الولاء في حقهم مشابهاً للنسب ، ومن يتحمل لأجل النسب [ يتحمل ] ( 3 ) نصف دينار ، ولو خلف ورثةً تحمَّل كلُّ واحد نصفَ دينار إذا كانوا موسرين . وإن أردنا قولاً ضابطاً في ذلك ، قلنا : كل واحد من عصبات المعتِق يتحمل ما كان يتحمله المعتِق ، إذا اتفقا في اليسار والتوسط ، وإن اختلفا في هذه الصفة ، تغير المقدار لاختلاف الحال . ولو أعتق جماعة عبداً مشتركاً بينهم ، ثم مات واحد منهم ، أو ماتوا جميعاً ، وخلّفوا عصبات ، فتَحْمِل كلُّ واحدة من العصبات ما كان يتحمله المعتِق لو كان حياً ، حتى إذا كان يخصه نصف سدس دينار تحمل كلُّ عصبته هذا المقدار ، مع الاستواء في التوسط واليسار . 10793 - ومما يجب التفطن له في هذا المقام أنا إذا كنا نضرب على عصبات الجاني ، فنبدأ بالأقربين منهم ، فإذا فضل المضروب عن حصصهم ، صرنا إلى الذين يبعدون ، ثم هكذا ، حتى لا نغادر من الأباعد أحداً ، فإن فضل شيء ، ضربناه على بيت المال . فلو كان للجاني عصبات من جهة النسب ، فاستوعبناهم على مراتبهم ، وكان على الجاني ولاءٌ ، نضرب على مُعتِقه حصةً إذا [ فضلت ] ( 4 ) من أصحاب النسب ، فلو قال قائل : إذا ضربنا على المعتِق لمّا أفضى الضرب إليه حصته ، فهل نضرب على عصباته حصصاً على مراتبهم في القرب والبعد ؟ قلنا : قيّد الأئمة الضرب على عصبات المعتق

--> ( 1 ) في الأصل : " عصبته العتق " . ( 2 ) في الأصل : " نفوت قصر " . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " حصلت " .